أحمد دعدوش
29-10-2005, 01:44 PM
ما أسرع عجلة الزمن!
بالأمس القريب كنتَ تداعبني.. وتنفث دخانك الذي يلون الأفق أمام عينيك الذابلتين، وابتسامتك تملأ وجهك الأحمر..
عرفتك في غربتي، وملأت جعبتي بحكاياتك الشامية العتيقة، التي كنت أتشمم فيها رائحة الوطن البعيد القريب..
سقى الله تلك الأيام التي كانت تمشي الهوينى، وقلبي الصغير يتلهف للقاءك على أرض الأجداد..
أمام حانوتك الصغير، كنتَ تنشر الكراسي المعدنية مرحبا بزوارك، وعيني ترمقك كلما توقفت سيارة والدي بمحاذاة الرصيف..
بخفة كفيك الغليظين تفتح زجاجة المياه الغازية قبل أن تلمح العطش على شفتي، وعيني تسابقك إلى علب الحلوى الصغيرة..
سقى الله تلك الأيام التي بدأت تحث الخطى، لأجد نفسي ضيفا في بيتك المنمنم، بعيدا عن الأهل وأصدقاء الطفولة..
بدأت أشق طريقي كالرجال، وأنهل من فيض العلم بجوار غرفة نومك..
رأيت الشيخوخة تدب في أنحاء جسمك، والشيب يشتعل في رأسك.. وأنا أشب عن الطوق..
سقى الله تلك الأيام التي أخذت بالهرولة، فهاهي الهوة تتسع بيني وبينك، ولا أجد بدا من فراقك..
بدأت العزلة تصوغ عالمي، وتكتب بالدمع الحارق قصة جراحي..
سقى الله تلك الأيام التي أخذت بالجري، وأجرت القلم بين أصابعي.. يبث من قطرات فكري ما يطفئ لهيب الفؤاد..
شغلتني عنك دنياي، كما شغلتني عن كل شيء إلا نفسي..
كنت أراك في الأعياد والأفراح، ذاويا على كرسيك كطفل صغير.. وعيني تبحث في تجاعيد وجهك عن أيام لم تبق منها إلا الذكريات..
آلمني كثيرا المرض الذي بدأ ينهش جسدك المترهل، وأفزعني نسيانك لاسمي إذ ذكّرتك به..
ليتها لم تهرول تلك الأيام ولم تسع ولم تجر، لأراك ملقى على فراشك تعدّ ما بقي من أنفاس.. وينكمش قلبي إذ رأيتك ترد تحيتي بلسان وثقه الشلل..
تداعى إلى مخيلتي شريط الأيام التي تهرول، وذكرت أشياء لا يمسكها القلم..
بعد بضعة أيام.. قرأت في عينيك كتابا يحكي فلسفة الدهر، ويقرأ على الدنيا السلام..
لم تتردد في تلبية النداء، ومضيت إلى السماء موحدا.. تاركا جسدا هزيلا يختبئ في ثنايا الفراش..
بحثت عنه.. وجدته هامدا كعود اجتُث من جذع شجرة، واستلقى بهدوء لا يلوي على شيء..
رفعت غطاء وجهك، ودفعتني شقاوة الطفولة لأكسر قيد هيبتك، وأمس بيدي وجنتك التي ابيضت حمرتها، وأتأمل مليا في قصة الحياة..
في اليوم التالي.. علقت نعيك بيدي، حملت نعشك، وجلست أخط كلمات الوداع..
مررت أمام حانوتك.. بحثت عن كراسيك المعدنية، وعن زجاجة أطفئ بها عطشي..
لم أجد إلا شيئا واحدا.. نعياً يقول: رحمك الله يا جدي، وأسكنك فسيح جناته.
بالأمس القريب كنتَ تداعبني.. وتنفث دخانك الذي يلون الأفق أمام عينيك الذابلتين، وابتسامتك تملأ وجهك الأحمر..
عرفتك في غربتي، وملأت جعبتي بحكاياتك الشامية العتيقة، التي كنت أتشمم فيها رائحة الوطن البعيد القريب..
سقى الله تلك الأيام التي كانت تمشي الهوينى، وقلبي الصغير يتلهف للقاءك على أرض الأجداد..
أمام حانوتك الصغير، كنتَ تنشر الكراسي المعدنية مرحبا بزوارك، وعيني ترمقك كلما توقفت سيارة والدي بمحاذاة الرصيف..
بخفة كفيك الغليظين تفتح زجاجة المياه الغازية قبل أن تلمح العطش على شفتي، وعيني تسابقك إلى علب الحلوى الصغيرة..
سقى الله تلك الأيام التي بدأت تحث الخطى، لأجد نفسي ضيفا في بيتك المنمنم، بعيدا عن الأهل وأصدقاء الطفولة..
بدأت أشق طريقي كالرجال، وأنهل من فيض العلم بجوار غرفة نومك..
رأيت الشيخوخة تدب في أنحاء جسمك، والشيب يشتعل في رأسك.. وأنا أشب عن الطوق..
سقى الله تلك الأيام التي أخذت بالهرولة، فهاهي الهوة تتسع بيني وبينك، ولا أجد بدا من فراقك..
بدأت العزلة تصوغ عالمي، وتكتب بالدمع الحارق قصة جراحي..
سقى الله تلك الأيام التي أخذت بالجري، وأجرت القلم بين أصابعي.. يبث من قطرات فكري ما يطفئ لهيب الفؤاد..
شغلتني عنك دنياي، كما شغلتني عن كل شيء إلا نفسي..
كنت أراك في الأعياد والأفراح، ذاويا على كرسيك كطفل صغير.. وعيني تبحث في تجاعيد وجهك عن أيام لم تبق منها إلا الذكريات..
آلمني كثيرا المرض الذي بدأ ينهش جسدك المترهل، وأفزعني نسيانك لاسمي إذ ذكّرتك به..
ليتها لم تهرول تلك الأيام ولم تسع ولم تجر، لأراك ملقى على فراشك تعدّ ما بقي من أنفاس.. وينكمش قلبي إذ رأيتك ترد تحيتي بلسان وثقه الشلل..
تداعى إلى مخيلتي شريط الأيام التي تهرول، وذكرت أشياء لا يمسكها القلم..
بعد بضعة أيام.. قرأت في عينيك كتابا يحكي فلسفة الدهر، ويقرأ على الدنيا السلام..
لم تتردد في تلبية النداء، ومضيت إلى السماء موحدا.. تاركا جسدا هزيلا يختبئ في ثنايا الفراش..
بحثت عنه.. وجدته هامدا كعود اجتُث من جذع شجرة، واستلقى بهدوء لا يلوي على شيء..
رفعت غطاء وجهك، ودفعتني شقاوة الطفولة لأكسر قيد هيبتك، وأمس بيدي وجنتك التي ابيضت حمرتها، وأتأمل مليا في قصة الحياة..
في اليوم التالي.. علقت نعيك بيدي، حملت نعشك، وجلست أخط كلمات الوداع..
مررت أمام حانوتك.. بحثت عن كراسيك المعدنية، وعن زجاجة أطفئ بها عطشي..
لم أجد إلا شيئا واحدا.. نعياً يقول: رحمك الله يا جدي، وأسكنك فسيح جناته.